تركيا .. الصراع مع حزب العمال الكردستاني يقترب من محطته النهائية
بعد طرح قانون السلام أمام البرلمان
- abdelrahman
- 6 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, اردوغان, تركيا, حزب العمال الكردستاني, نزع سلاح الحزب
الرائد : طرحت الحكومة التركية مشروع قانون جديد أمام البرلمان يهدف إلى إنهاء عقود من الصراع مع حزب العمال الكردستاني، في خطوة قد تمثل أكبر تحول في الملف الكردي منذ سنوات، لكنها في الوقت نفسه تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل الأمن والسياسة والهوية في تركيا.
ويمنح مشروع القانون، الذي قدمه تحالف حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية، إطاراً قانونياً لعودة بعض عناصر الحزب السابقين من شمال العراق، مع توفير حماية قانونية لمن لم يشاركوا في أعمال قتل، بينما يستثني القيادات المتهمة بارتكاب جرائم خطيرة.
ويشترط تطبيق الإجراءات التحقق من تخلي الحزب عن العمل المسلح عبر آلية أمنية وسياسية تشرف عليها مؤسسات الدولة.
ويأتي التطور بعد مسار بدأ عام 2024 بهدف إنهاء التمرد المسلح المستمر منذ عقود، والذي خلف أكثر من أربعين ألف قتيل منذ عام 1984، لكنه واجه عقبات بسبب التوترات الإقليمية والتغيرات الأمنية في المنطقة مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط والحرب مع إيران .
تداعيات سياسية
وعلي الصعيد السياسي يمثل الملف الكردي أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة التركية. فالحكومة تسعى إلى تحقيق مكسب أمني طويل المدى، بينما يرى مراقبون أن نجاح أي اتفاق يحتاج إلى معالجة قضايا أوسع تتعلق بالحقوق الثقافية والسياسية والاندماج الاجتماعي.
كما أن مشاركة حزب الحركة القومية، المعروف تاريخياً بمواقفه القومية المتشددة، في دعم المسار الجديد تمنح المبادرة بعداً مختلفاً؛ إذ تشير إلى محاولة بناء توافق داخل التيار القومي التركي نفسه، وليس فقط التفاوض مع القوى الكردية.
وفي هذا السياق يرى خبراء في الشأن التركي أن نجاح المبادرة سيعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية الأول: قدرة الحكومة على إقناع الرأي العام التركي بأن الخطوة ليست تنازلاً أمنياً بل تسوية لإنهاء نزاع طويل:
أما العمال الثاني فيأتي في إطار استعداد حزب العمال الكردستاني للالتزام الكامل بإنهاء العمل المسلح، فضلا عن وجود إطار سياسي يسمح بدمج القضية الكردية ضمن مؤسسات الدولة بدلاً من بقائها ملفاً أمنياً فقط كخيار ثالث ..
فيما يرى محللون أن الرئيس رجب طيب أردوغان قد يستفيد سياسياً من أي تقدم في هذا الملف، لأنه يمنحه فرصة لتقديم نفسه باعتباره القائد القادر على إنهاء واحدة من أطول أزمات الجمهورية التركية.
لكن المعارضة التركية قد تطالب بمزيد من الشفافية حول تفاصيل الاتفاق، خصوصاً أن الملف الكردي استخدم تاريخياً في الصراعات الانتخابية بين الأحزاب.
بين مستفيد ومتضرر
وفي هذا الأجواء يبدو ان الحكومة التركية تقف في مقدمة المستفيدين ، خصوصا إذا نجحت في خفض مستوى العنف وتحقيق استقرار أمني في المناطق الجنوبية والشرقية إذا أدى الاتفاق إلى زيادة التنمية والاستثمار ،كذاك سيستفيد الاقتصاد التركي إذا تراجعت كلفة العمليات الأمنية طويلة المدى.
وفي المقابل وبحسب الخبراء والمحللين فإن هناك متضررين ،في مقدمتهم القوى التي تعتمد سياسياً على استمرار الاستقطاب القومي والكردي.وكذلك المتشددين داخل الطرفين الرافضون لأي تسوية و أي عملية سلام إذا تحولت إلى اتفاق أمني فقط دون معالجة سياسية واجتماعية
ولا شك ان التطورات في الملف الكردي يؤكد أن هذا المشهد مقبل أمام عدد من السيناريوهات المقبلة الأول: نجاح تنفيذ القانون وبدء مرحلة جديدة من الاستقرار الداخلي.
أما السيناريو الثاني فيأتي في سياق تعثر المسار بسبب الخلاف حول الضمانات السياسية أو شروط نزع السلاح.
فيما يري مراقبون ان السيناريو الثالث يسير في إطار تحول الملف إلى ورقة انتخابية جديدة بين الحكومة والمعارضة قبل الاستحقاقات المقبلة.