ترامب يعيد تحريك ملف حرب أوكرانيا

واشنطن تعلن استعدادها لاستئناف الوساطة قبل قمة الناتو

في تحرك دبلوماسي جديد قد يعيد الزخم إلى جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد الولايات المتحدة لاستئناف مساعيها للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، وذلك عقب اتصالين هاتفيين منفصلين أجراهما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت تتواصل فيه المعارك على الجبهات الشرقية وتتصاعد الهجمات المتبادلة بين الطرفين.

وأوضح مستشار الكرملين يوري أوشاكوف أن الاتصال بين ترامب وبوتين استمر نحو 90 دقيقة، وتركز على فرص دفع العملية السياسية وإنهاء القتال، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى استعداد واشنطن للمساهمة في التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة، بالتزامن مع مشاركته المرتقبة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأضاف أوشاكوف أن ترامب أكد استمرار جهود المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ملف الوساطة، مع إمكانية قيامهما بزيارة جديدة إلى موسكو لاستكمال المشاورات مع المسؤولين الروس، في إطار محاولة إعادة فتح قنوات الحوار بين أطراف النزاع.

ووصف المسؤول الروسي المحادثة بأنها “عملية وبناءة”، مؤكدًا أن الرئيس فلاديمير بوتين شدد خلال الاتصال على تمسك موسكو بالحل السياسي، مع ضرورة مراعاة ما تعتبره روسيا مصالحها الأمنية والاستراتيجية، كما استعرض للرئيس الأمريكي آخر التطورات العسكرية، مؤكدًا استمرار تقدم القوات الروسية في عدد من محاور القتال شرق أوكرانيا.

وفي المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى اتصالًا منفصلًا مع ترامب، وصفه بأنه “إيجابي للغاية”، مشيرًا إلى أن المباحثات تناولت تطورات الجبهة الممتدة لأكثر من 1200 كيلومتر، إضافة إلى فرص استئناف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد زيلينسكي أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق خلال اجتماعات قمة الناتو المقبلة، معتبرًا أن استمرار الدعم الأمريكي سيكون عنصرًا أساسيًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي، في ظل استمرار العمليات العسكرية الروسية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الجبهة الشرقية تصعيدًا متواصلًا، بعدما أعلنت موسكو السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك، ووصفتها بأنها مكسب استراتيجي مهم، بينما نفت كييف هذه الأنباء، مؤكدة أن قواتها لا تزال تسيطر على المدينة وأن المعارك مستمرة في محيطها.

وفي تطور ميداني آخر، أعلنت روسيا إحباط هجوم أوكراني واسع بطائرات مسيرة استهدف مدينة سان بطرسبورغ، موضحة أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت عشرات الطائرات المسيرة، بينما سقطت بعض الشظايا بالقرب من منشآت نفطية ومواقع تاريخية دون وقوع خسائر كبيرة.

في المقابل، أكدت أوكرانيا تنفيذ ضربات استهدفت منشآت عسكرية داخل الأراضي الروسية، في إطار استراتيجية تهدف إلى نقل العمليات العسكرية إلى العمق الروسي، ردًا على الضربات المكثفة التي تشنها موسكو ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية.

ويرى مراقبون أن الاتصالات التي أجراها ترامب مع بوتين وزيلينسكي تعكس محاولة أمريكية لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي بعد فترة من الجمود، إلا أن استمرار التصعيد العسكري وتباين مواقف موسكو وكييف بشأن شروط إنهاء الحرب قد يحدان من فرص تحقيق اختراق سياسي في المدى القريب.

ومع اقتراب انعقاد قمة حلف الناتو، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه التحركات ستسهم في إطلاق جولة جديدة من المفاوضات، أم أن التطورات الميدانية ستبقى العامل الحاسم في رسم مسار الحرب التي تُعد الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.