تحريض إسرائيل للإيرانيين.. رهان على الشارع أم تعزيز لتماسك النظام
رسائل سياسية وأدوات ضغط
- dr-naga
- 28 فبراير، 2026
- تقارير
- إسرائيل, إيران, إيران وإسرائيل, الدعاية الكاذبة, الشعب الإيراني, تل ابيب
في تطور لافت ضمن مسار الحرب الكلامية والسياسية بين إيران وإسرائيل، كثّفت الأخيرة رسائلها العلنية الموجّهة إلى الشعب الإيراني، داعيةً إلى إسقاط النظام في طهران. هذه الدعوات، التي تصدر عن مسؤولين إسرائيليين عبر خطابات وتصريحات إعلامية ومنصات رقمية، تفتح باباً واسعاً للتساؤل حول دلالاتها السياسية ونتائجها المحتملة: هل تُضعف النظام فعلاً أم تمنحه ذريعة لتعزيز قبضته الداخلية؟
رسائل سياسية متعددة الاتجاهات
يقرأ مراقبون هذه الدعوات في سياق الصراع الممتد بين الطرفين، حيث تتجاوز كونها مجرد تصريحات إعلامية لتتحول إلى أداة ضغط نفسي وسياسي. فتل أبيب تسعى، وفق هذا التحليل، إلى:
•نقل المعركة إلى الداخل الإيراني عبر الرهان على الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية.
•إظهار النظام الإيراني بمظهر المعزول داخلياً.
•توجيه رسالة ردع غير مباشرة إلى القيادة في طهران مفادها أن الاستقرار الداخلي ليس محصناً من التأثيرات الخارجية.
في المقابل، تنظر طهران إلى هذه التصريحات بوصفها “تدخلاً سافراً” في شؤونها الداخلية، وتستخدمها لتعزيز خطاب “التهديد الخارجي” الذي طالما شكّل أحد أعمدة التعبئة السياسية.
هل يستفز الشارع أم يشجّعه؟
تتباين الآراء بشأن أثر هذه الدعوات على الرأي العام الإيراني. ثمة ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة:
1.تأثير عكسي (الالتفاف حول العلم):
في ظل تاريخ طويل من التوتر بين البلدين، قد تؤدي الدعوات الإسرائيلية إلى تعزيز الحسّ الوطني لدى قطاعات من الإيرانيين، بما في ذلك بعض المنتقدين للسلطة، فيرفضون أي دعوة خارجية للتغيير ويعتبرونها مساساً بالسيادة. هذا النمط معروف في علم السياسة بظاهرة “الالتفاف حول القيادة” عند الشعور بتهديد خارجي.
2.تشجيع فئات معارضة:
في المقابل، قد ترى بعض الأوساط المعارضة أن الدعم الخطابي الخارجي يشكل غطاءً معنوياً لتحركاتها، خاصة إذا ترافقت التصريحات مع ضغوط اقتصادية أو دبلوماسية دولية.
3.تأثير محدود عملياً:
يرى فريق ثالث أن أثر هذه الدعوات يبقى رمزياً أكثر منه عملياً، إذ إن الحراك الداخلي يتأثر بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية محلية بالدرجة الأولى، وليس بالتصريحات الخارجية.
انعكاسات إقليمية محتملة
تصعيد الخطاب بين إيران وإسرائيل قد ينعكس على مجمل التوازنات في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوترات القائمة في أكثر من ساحة. فالدعوة العلنية إلى إسقاط نظام حكم في دولة ذات سيادة تُعدّ سابقة خطيرة في الأعراف الدبلوماسية، وقد تُمهّد لتبرير خطوات تصعيدية أخرى، سواء عبر عمليات أمنية غير مباشرة أو مواجهات بالوكالة.
بين الرمزية والواقعية السياسية
تاريخياً، نادراً ما أدّت الدعوات الخارجية العلنية إلى إسقاط أنظمة سياسية من دون وجود ديناميات داخلية قوية وحاسمة. بل إن بعض التجارب أظهرت أن “العدو الخارجي” يمنح الأنظمة فرصة لإعادة تعبئة قواعدها الشعبية.
وعليه، فإن تحريض إسرائيل للشعب الإيراني يحمل في طياته رهانات عالية المخاطر: فهو قد يُفسَّر في الداخل الإيراني كدليل على ضعف النظام، لكنه قد يُستثمر أيضاً لتعزيز تماسكه. وبين هذين الاحتمالين، يبقى العامل الحاسم هو المزاج الداخلي الإيراني، ومدى قدرته على الفصل بين رفض السياسات الحكومية ورفض التدخل الخارجي.
في المحصلة، تبدو هذه الدعوات أقرب إلى ورقة ضغط سياسية وإعلامية منها إلى استراتيجية تغيير فعلي، فيما تظل معادلة الاستقرار أو التغيير في إيران رهناً بتفاعلات داخلية معقدة تتجاوز حدود الخطاب الخارجي.