بعد الإفراج عن وثائق إبستين.. غيتس تنفي أي تعاون مالي
مؤسسة غيتس تأسف لأي تفاعل مع إبستين
- محمود الشاذلي
- 12 فبراير، 2026
- تقارير وترجمات
- بيل غيتس, غيتس, وثائق إبستين
أكدت مؤسسة بيل ومليندا غيتس رسميًا أنها لم تقدم أي مدفوعات مالية للمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، ولم يوظف لديها مطلقًا. وجاء هذا البيان بعد أن أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني التي كشفت عن تواصل محدود بين إبستين وعدد من موظفي المؤسسة.
وقالت المؤسسة في بيانها: “عدد محدود من موظفينا تفاعل مع إبستين بناءً على ادعائه بقدرته على حشد موارد خيرية ضخمة لدعم مشروعات الصحة العالمية والتنمية، في محاولة لاستكشاف إمكانية تأمين التمويل المحتمل، لكن لم يتم المضي قدمًا في أي تعاون معه.” وأضاف البيان: “لم يتم إنشاء أي صندوق أو شراكة مع إبستين، ونأسف لحدوث أي تواصل مع هذا الشخص بأي شكل من الأشكال.”
يُعرف جيفري إبستين بكونه من أبرز الشخصيات التي تورطت في قضايا جنسية خطيرة، خاصة فيما يتعلق باستدراج قاصر والدعارة، وقد أُدين في 2008، وحُكم عليه بالسجن لفترة محدودة. بعد خروجه، واصل إبستين علاقاته مع شخصيات بارزة حول العالم، مما أثار اهتمام وسائل الإعلام والجمهور على حد سواء.
وفاته في 2019 داخل زنزانته في سجن مانهاتن الأمريكية اعتُبرت رسميًا حالة انتحار، لكنها أثارت جدلًا واسعًا حول شبكات علاقاته والتأثير المحتمل لهذه الشبكات على الشخصيات البارزة، بما فيها المسؤولين ورجال الأعمال العالميين.
الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية تضمنت رسائل بريد إلكتروني بين إبستين وعدد محدود من موظفي مؤسسة غيتس، حيث ناقشوا إمكانية تأمين تمويل لمشاريع الصحة والتنمية العالمية. وأشارت الرسائل إلى لقاءات محدودة تهدف إلى دراسة إمكانيات التعاون المالي، لكنها لم تتحول إلى أي شراكة فعلية.
كما كشفت بعض الوثائق عن صور لبيل غيتس يقف إلى جانب نساء تم حذف ملامح وجوههن، مما أثار جدلًا إعلاميًا واسعًا حول طبيعة اللقاءات، لكن المؤسسة شددت على عدم وجود أي علاقة مالية أو تعاقد وظيفي مع إبستين، وأن اللقاءات كانت محصورة في إطار العمل الخيري فقط.
أكدت المؤسسة أن أي تواصل مع إبستين لم يكن جزءًا من استراتيجية تعاون، بل كان استكشافًا أوليًا لإمكانية التمويل. وأضافت المؤسسة أنها تحرص على أعلى معايير النزاهة والشفافية، وأن جميع موظفيها يخضعون لإرشادات صارمة في التعامل مع أي أطراف خارجية.
كما أشارت المؤسسة إلى أنها أتمت مراجعة داخلية شاملة لأي تواصل حدث مع إبستين، لضمان عدم تأثيره على سمعة المؤسسة أو مشروعاتها العالمية.
بحسب الوثائق، التقى بيل غيتس وإبستين عدة مرات بعد انتهاء فترة سجن الأخير، وناقشا توسيع جهود المؤسسة الخيرية في الصحة والتنمية. وأكد غيتس لاحقًا أن هذه اللقاءات كانت خطأ محدودًا في نطاق العمل الخيري، وأنها لم تتضمن أي دعم مالي أو شراكة رسمية مع إبستين.
كما أوضح غيتس أن أي صور ظهرت له مع نساء في الاجتماعات كانت لأغراض العمل الخيري، وتم حجب هوياتهن حفاظًا على الخصوصية، وأن أي إشاعات حول التعاون المالي مع إبستين لا أساس لها من الصحة.
تُعد مؤسسة غيتس واحدة من أكبر الجهات الممولة عالميًا لمبادرات الصحة والتنمية، وتركز على محاربة الأمراض المعدية، تحسين الصحة العامة، ودعم برامج التعليم والتكنولوجيا في الدول النامية. تأسست المؤسسة عام 2000 على يد بيل غيتس وزوجته السابقة، وتدير مشاريع ضخمة في أكثر من 50 دولة حول العالم.
ويشغل بيل غيتس حاليًا منصب الرئيس وعضو مجلس الإدارة، ويحرص على أن تكون جميع التعاملات المالية والتعاونيات تحت إطار شفافية كاملة، بما يعكس الالتزام بالمبادئ الأخلاقية والإنسانية للمؤسسة.
أجمع خبراء العلاقات العامة والسياسة الدولية على أن الإفراج عن الوثائق قد يثير بعض التساؤلات الإعلامية حول طبيعة لقاءات المؤسسة مع شخصيات مثيرة للجدل مثل إبستين، لكنهم أكدوا أن رد المؤسسة السريع والشفاف يقلل من أي تأثير سلبي على سمعتها.
وأشار المحللون إلى أن المؤسسات العالمية الكبيرة غالبًا ما تتعامل مع أطراف متعددة لتأمين التمويل، ومن الطبيعي أن يتم استكشاف الإمكانيات دون أن تتحول إلى شراكات فعلية، وهو ما ينطبق على حالة مؤسسة غيتس.
ركزت وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية على إبراز نفي المؤسسة الرسمي، مع تحليل خلفيات الوثائق واللقاءات السابقة بين غيتس وإبستين. وأشارت التقارير إلى أن المؤسسة تعاملت بسرعة مع الأزمة، وأكدت الالتزام بمبادئ الشفافية والمهنية، وهو ما ساهم في الحد من أي تداعيات على برامجها العالمية.
كما تناولت بعض المواقع الإعلامية الجانب الأخلاقي للموضوع، موضحة أن المؤسسة تعمل في بيئات معقدة تتطلب التفاعل مع العديد من الممولين والشخصيات البارزة، لكن ذلك لا يبرر أي تعاون مع شخصيات مدانة أو مشبوهة.