الأردن: إزالة الأشجار من أرصفة عمّان

هل هي علي خطي مصر؟

عقدت لجنة البيئة والمناخ في مجلس النواب الأردني، برئاسة النائب جهاد عبوي، اجتماعاً اليوم الثلاثاء لبحث ومراجعة الإجراءات التي اتخذتها أمانة عمان الكبرى بشأن إزالة الأشجار من الأرصفة، وتقييم تداعياتها البيئية والحضرية على العاصمة.
حضر الاجتماع وزير الزراعة صائب خريسات، وأمين عام وزارة البيئة عمر عربيات، وأمين عام وزارة الإدارة المحلية محمد العموش، ورئيس لجنة أمانة عمان الكبرى أحمد الملكاوي. واستهدف اللقاء الوقوف على آليات التنفيذ ورصد الفجوات القائمة لضمان حماية الهوية البيئية للمدينة.
وأوضح رئيس اللجنة، النائب جهاد عبوي، أن الاجتماع خلص إلى حزمة من التوصيات الفنية والإجرائية الرامية إلى تحقيق التوازن بين متطلبات السلامة والخدمات العامة والحفاظ على الغطاء النباتي، وتمثلت أبرز المخرجات في:

*إعداد دليل وطني شامل للتشجير الحضري.

*اعتماد تقييم فني وقانوني دقيق قبل إقرار أي عمليات إزالة للأشجار.

*منح الأولوية لخيارات المعالجة والتقليم بدلاً من الإزالة الكلية.

*وضع أسس واضحة للتعويض البيئي لضمان استدامة الغطاء الشجري.

*إنشاء سجل بيانات رقمي للأشجار الحضرية، مع التركيز على الأنواع المعمرة والأصلية.

من جانبه، أكد النواب الحاضرون على أهمية حماية الأشجار والمساحات الخضراء، بالتوازي مع تأمين سلامة المشاة وحركة المرور.
واستعرض المسؤولون خلال الاجتماع الجهود والمحددات الرسمية على النحو التالي:

*وزارة الزراعة: أشار الوزير صائب خريسات إلى زراعة نحو 4 ملايين شجرة حتى الآن، ضمن مشروع وطني يستهدف غرس 10 ملايين شجرة لتعزيز المساحات الخضراء واستدامتها.

*أمانة عمان الكبرى: أوضح أحمد الملكاوي أن الأرصفة جزء من الشارع العام وتخصيصها الأساسي لخدمة المشاة، مؤكداً عدم جواز زراعة الأرصفة التي يقل عرضها عن مترين لتجنب إعاقة الحركة. وبيّن أن فرق الأمانة المتخصصة أجرت مسحاً شاملاً نتج عنه إزالة 60 شجرة معيقة فقط، في مقابل العمل على زراعة 125 ألف شجرة جديدة من أنواع تتلاءم مع المناخ المحلي بالتشارك مع الجهات المعنية.

*وزارة البيئة: أفاد عمر عربيات بوجود تنسيق مستمر مع أمانة عمان للحفاظ على الأثر البيئي، محذراً من بعض الممارسات الفردية في التشجير العشوائي لبعض الأنواع التي قد تجذب الحشرات والآفات وتضر بالصحة العامة.

*وزارة الإدارة المحلية: لفت محمد العموش إلى وجود ضوابط محددة بالبلديات تراعي طبيعة الأرصفة ومتطلبات السلامة العامة والخصوصية الجغرافية لكل منطقة عند تنفيذ أعمال التشجير.

وفي سياق متصل، شدد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية، عمر الشوشان، على الأهمية الاستراتيجية لإنشاء حزام أخضر حول العاصمة عمان يعتمد على الأنواع النباتية الأصيلة، بما يسهم في الحد من الزحف العمراني، وتحسين جودة الهواء، ومكافحة ظاهرة الجزر الحرارية، وتعزيز التنوع الحيوي للتكيف مع التغير المناخي.
مذبحة الأشجار في مصر
يذكر أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة أزمة بيئية واجتماعية واسعة تمثلت في عمليات قطع واقتلاع واسعة النطاق للأشجار المعمرة والمساحات الخضراء في مختلف المحافظات عرفت “بمذبحة الأشجار”، لاسيما في القاهرة الكبرى والإسكندرية، مما أثار موجة احتجاجات شعبية وتدقيقاً برلمانياً وقضائياً مكثفاً.
الآثار البيئية والصحية الناتجة
*تراجع حاد في نصيب الفرد من المساحات الخضراء: تشير الدراسات إلى أن القاهرة خسرت قرابة مليون متر مربع من مساحاتها الخضراء. وسجلت معظم الأحياء نصيباً يقل عن نصف متر مربع للفرد الواحد، بينما الحد الأدنى الصحي يتطلب 7 أمتار مربعة.

*ارتفاع درجات الحرارة والتلوث: غياب الغطاء الشجري الكثيف فاقم من تأثير “الجزر الحرارية” في المدن، ورفع درجات الحرارة في الصيف بشكل حاد، فضلاً عن زيادة نسب الغبار وتدهور جودة الهواء.

*قصور التعويض البيئي: يرى خبراء البيئة أن شتلات الأشجار الصغيرة التي تُزرع ضمن المبادرات البديلة تحتاج ما بين 10 إلى 20 عاماً لتقدم نفس الفائدة البيئية والظل الذي كانت توفره الأشجار العتيقة التي اقتلعت.

اترك تعليقا