إيران تستعد لجنازة مليونية خلال تشييع مرشدها علي خامنئي

جثمانه وضع على منصة عالية ومراسم تمتد 6 أيام وتوقعات بمشاركة 20 مليون شيعي

الرائد- تنطلق اليوم السبت في العاصمة الإيرانية طهران مراسم تشييع المرشد الأعلى “علي خامنئي” بعد أكثر من أربعة أشهر على اغتياله في مطلع الحرب الأمريكية الإسرائيلية، وسط توقعات بمشاركة ملايين الشيعة.

ومن المقرر أن تمتد مراسم التشييع ستة أيام وتشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الثرى في مدينة مشهد.

وتوافد آلاف المشيعين منذ ساعات الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير، حيث يسجى نعش خامنئي.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بانطلاق المراسم، فيما فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة وقيودا واسعة على حركة المرور في محيط موقع التشييع، مع استمرار وصول المشاركين إلى الساحة الرئيسية للمجمع.

وكانت السلطات الإيرانية قد وضعت نعش خامنئي على منصة مرتفعة وغطي بالزهور، تمهيدا لانطلاق مراسم التشييع .

وقُتل خامنئي في ضربة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في طهران، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.

وتأتي الجنازة، وهي الأضخم في إيران منذ رحيل مؤسس الجمهورية الشيعية “الخميني” عام 1989، في مرحلة مفصلية لقيادة ايران، الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات، تمثّلت بحرب الأيام الاثني عشر يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025، والحرب الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط/فبراير، والاحتجاجات الشعبية مطلع 2026.

ويأتي جنازة خامنئي الذي كان رئيسا للجمهورية خلال الحرب مع العراق (1980-1988)، ومرشدا أعلى خلال سنوات المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب، بعد نحو أسبوعين من توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وتتوقع السلطات مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في الجنازة التي تستمر ستة أيام.

وسُجّي نعش خامنئي الذي لفّ بالعلم الإيراني ووضعت عليه عمامته السوداء، ومعه أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى الذي انتخب خلفا له، ولم يظهر علنا منذ الحرب التي أصيب خلالها.

وفي حين من المقرر أن تُفتح الأبواب للعامة عند السادسة صباحا (02,30 ت غ)، تجمّع مئات الإيرانيين قبل أكثر من عشر ساعات على ذلك. وتحوّل المكان منذ ليل الجمعة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية محصّنة، مع انتشار الحواجز الأمنية وعناصر قوات الأمن،

وجلس كثيرون على الأرض في انتظار فتح المداخل.

وسيبقى جثمان خامنئي في المكان حتى يوم الاثنين حين يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي شيعي، لا تقره الشريعة، يُنقل بعده الى مدينة قم جنوب طهران، قبل الانتقال الى العراق للزيارة في الثامن من تموز/يوليو.

وسيُعاد الجثمان لاحقا الى إيران ليوارى الثرى في مسقط خامنئي مشهد (شمال شرق) في التاسع منه، بجوار مرقد علي الرضا.

وخصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تقدمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث في البلاد وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

كما ألقى التحية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، ووزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متّقي، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلا لفلاديمير بوتين.

إلى ذلك، شارك وفد من وزارة الخارجية السعودية، إضافة الى وفود قطرية ومصرية وعُمانية. كما شارك ممثلون لحزب الله اللبناني وحركة حماس وحركة الجهاد الحليفة لطهران.

واتخذت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية ومرورية واسعة النطاق في العاصمة التي يناهز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة.

ويسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة نجله مجتبى في المراسم، علما بأنه اكتفى منذ انتخابه خلفا لوالده، بإصدار بيانات مكتوبة دون الظهور علنا.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دعا “جميع الشعب الإيراني… إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم”، واصفا الجنازة بأنها “إحدى أكثر اللحظات أهمية” في تاريخ إيران.

وأمرت السلطات بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، فيما ستجعل قيود المرور جزءا كبيرا من وسط المدينة غير متاح.

وسيغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئيا من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.

اترك تعليقا