إشارة مقلقة: زيارة مودي لإسرائيل قبيل الحرب على إيران
بقلم: مهر النساء
- السيد التيجاني
- 4 مارس، 2026
- رأي وتحليلات
- اسرا, الحرب علي إيران, الهند, زيارة مودي لإسرائيل, سقطة دبلوماسية
سيذكر التاريخ أنه بينما كان غرب آسيا على شفا حرب مفتوحة، اختار رئيس الوزراء الهندي الوقوف في تل أبيب. هذه هي الصورة التي ستبقى في الأذهان؛ فزيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى إسرائيل، والتي جاءت قبيل اندلاع الحرب مع إيران، لم تكن مجرد مشاركة دبلوماسية عادية، بل كانت إيماءة سياسية متعمدة وبارزة للغاية في لحظة من التقلبات الإقليمية الشديدة.
في الوقت الذي كانت فيه التوترات تبلغ ذروتها والتصعيد العسكري متوقعاً على نطاق واسع، اختارت نيودلهي تبنياً استراتيجياً علنياً بدلاً من الحفاظ على مسافة مدروسة. في الجغرافيا السياسية، التوقيت ليس عرضياً، بل هو إعلان؛ وقد أعلن هذا التوقيت أكثر بكثير مما يمكن لأي بيان صيغ بعناية أن يفعله.
لطالما ادعت الهند استقلاليتها الاستراتيجية في غرب آسيا، من خلال التعامل مع إسرائيل في مجالي الدفاع والتكنولوجيا، مع الحفاظ على علاقات تاريخية مع إيران وتعزيز علاقات الطاقة والشتات عبر الخليج. كانت عملية التوازن تلك تتطلب دقة وضبطاً للنفس، إلا أن زيارة مودي عكست شيئاً آخر: ترسيخ الانحياز في اللحظة التي كانت فيها الحاجة ماسة إلى ضبط النفس.
دلالات الرمزية والتحالف
كان الحفاوة التي أبداها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مصممة سياسياً، ومثل هذه الإيماءات لا تكون عفوية أبداً. فهي تنقل رسائل التأييد والشراكة على أعلى المستويات. وفي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تستعد أو تتوقع التصعيد، كانت تلك الرمزية ذات أهمية كبرى. لقد أشارت إلى أن نيودلهي كانت مستعدة للارتباط علناً بالحسابات الأمنية لتل أبيب، حتى لو تضمنت تلك الحسابات توسيع ساحة الحرب.
يرى البعض أن علاقة الهند بإسرائيل استراتيجية ولا غنى عنها، وهذا صحيح جزئياً؛ فإسرائيل مورد دفاعي رئيسي للهند، حيث توفر أنظمة صاروخية متقدمة، وطائرات بدون طيار، ومنصات مراقبة، وتعاوناً في مجال الأمن السيبراني. كما يتعاون البلدان في التقنيات الحيوية وأطر الاستخبارات. لكن الاعتراف بالعمق الاستراتيجي لا يتطلب تأييد – أو الظهور بمظهر المؤيد – للتصعيد العسكري ضد دولة ثالثة.
إيران والمصالح الهندية
إيران ليست فاعلاً هامشياً في السياسة الخارجية للهند. فهي مركزية لمشاريع الربط مثل ميناء تشابهار، الذي يمنح الهند وصولاً إلى أفغانستان وآسيا الوسطى مع تجاوز باكستان. كما كانت إيران تاريخياً شريكاً في الطاقة وجسراً جيوسياسياً.
في لحظات الأزمة، تتطلب الدبلوماسية إرسال إشارات دقيقة لجميع الأطراف. وبدلاً من ذلك، تركت سلسلة الأحداث طهران معزولة عن الموقف العلني لنيودلهي. وما يجعل هذا الأمر مثيراً للقلق بشكل خاص هو النمط الذي يعكسه:
تعرض سجل مودي المحلي لانتقادات واسعة بسبب سياسات وأفعال أثرت بشكل غير متناسب على المجتمعات الإسلامية في الهند وفي جامو وكشمير.
من إلغاء المادة 370 إلى قوانين الجنسية المثيرة للجدل والاحتجاز المطول، اعتبر العديد من المراقبين أسلوب حكمه ذا توجه “أغلبي”.
سواء قُبل مصطلح “الإبادة الجماعية” أو صُنف كتمييز هيكلي، فإن التصور السائد عبر قطاعات واسعة من العالم الإسلامي هو أن هذه القيادة لا تتعاطف مع المظالم السياسية للمسلمين.
بناءً على تلك الخلفية، ما هو التوقع الواقعي بأن يظهر رئيس الوزراء ضرورة أخلاقية تجاه إيران عندما تتعرض للهجوم؟ تُصاغ السياسة الخارجية بناءً على المصالح لا المشاعر، لكن المصالح ترتبط أيضاً بالسمعة. إن القائد الذي يُنظر إليه على أنه غير مبالٍ بالمعاناة السياسية للمسلمين محلياً، لا يمكنه بسهولة إقناع العالم الإسلامي بأن صمته في الخارج هو مجرد حذر استراتيجي.
تآكل الثبات الاستراتيجي
عززت الزيارة إلى إسرائيل تصوراً مترسخاً بالفعل بأن سياسة نيودلهي في غرب آسيا تميل ولا توازن. ويدعي المدافعون عن الزيارة أن الهند دعت لاحقاً إلى ضبط النفس والحوار. لكن البيانات التي تحث على خفض التصعيد “بعد وقوع الحدث” لا تحيد تأثير التضامن الاستراتيجي الذي تم الترويج له بشكل مكثف “قبل التصعيد”.
الكلمات والصور تنتقل بشكل مختلف؛ فصور المصافحات، واستقبالات المطارات، وإعلانات الشراكة الاستراتيجية كانت فورية ومؤكدة، بينما كانت الدعوات للسلام موزونة وإجرائية. هناك أيضاً قضية هيكلية أوسع:
تطمح الهند لأن تكون صوتاً للجنوب العالمي وداعمة للتعددية القطبية.
يعتمد هذا الطموح على المصداقية، وخاصة المصداقية في معارضة القوة أحادية الجانب والدفاع عن السيادة باتساق.
عندما تبدو الهند انتقائية – تدين بعض التدخلات بينما تظل صامتة تجاه أخرى – فإن رأسمالها المعياري يتآكل.
علاوة على ذلك، فإن التصعيد بين إسرائيل وإيران ليس قضية أمنية مجردة بالنسبة للهند. فهناك ما يقرب من تسعة ملايين هندي يعيشون ويعملون في دول الخليج. كما أن واردات الطاقة من غرب آسيا تدعم الاستقرار الاقتصادي للهند. إن أي اضطرابات في الشحن أو صراع إقليمي سيضر مباشرة بالمصالح الهندية.
الخلاصة: مخاطرة بالسمعة
إن السياسة التي يبدو أنها تميل نحو قطب واحد في منطقة مستقطبة بشدة تخاطر بتضييق مساحة المناورة الدبلوماسية للهند. الشعارات لا تحافظ على الاستقلال الاستراتيجي، بل يحافظ عليه التوازن الدقيق والمرئي. في الماضي، أظهر القادة الهنود استعداداً لإعادة معايرة الزيارات أو المواقف عند اندلاع الحروب، ولكن في هذه الحالة، لم يكن هناك مثل هذا التعديل، بل مجرد استمرار.
تقييمي حاسم: لم تكن زيارة مودي قبل الحرب محفزاً عملياتياً، لكنها كانت خطأً دبلوماسياً في التقدير. لقد أشارت إلى تقديم الشراكة الاستراتيجية على الحساسية الإقليمية، وعززت التصور بأن الهند تنجرف نحو ديناميكيات الأحلاف بدلاً من الحفاظ على مسافة مبدئية.
في منطقة متقلبة كغرب آسيا، يمكن أن يكون “التصور” بنفس أهمية “المشاركة”. باختيار تلك اللحظة لتعميق الانحياز العلني مع إسرائيل، خاطرت القيادة الهندية بسمعتها، وهو أمر قد يعقد علاقاتها مع إيران ويقلل من مكانتها كفاعل مستقل حقاً. لذلك، فإن خيبة الأمل ليست مجرد مبالغة بلاغية، بل هي استنتاج استراتيجي.
الكاتبة رئيسة قسم الأبحاث وحقوق الإنسان في معهد كشمير للعلاقات الدولية (KIIR).