أستراليا من ملاذ إلى التضييق على الجالية المسلمة ؟

تقييد الحريات الدينية للمسلمين

تواجه الجالية المسلمة في أستراليا تحديات قانونية متصاعدة مع دخول ‘قانون مكافحة الكراهية والتطرف لعام 2026’ حيز التنفيذ، وسط انتقادات واسعة من منظمات إسلامية ترى في بنوده الجديدة تضييقاً غير مسبوق على حرية التعبير الديني.

وفي حين تؤكد الحكومة أن القوانين تستهدف ‘خطاب الكراهية’، أعرب قادة المجتمع المسلم عن مخاوفهم من استهداف الأئمة والمراكز الإسلامية بشكل انتقائي، محذرين من ‘تأثير ترهيبي’ قد يقوض الحقوق المدنية لمئات الآلاف من المواطنين المسلمين.”

الجنسية لمن يتبنى قيمنا فقط.. الغربال الأسترالي يبدأ بالعمل!
أعلنت الحكومة الفيدرالية في كانبرا عن البدء بتطبيق نظام “الفحص القيمي الرقمي” لكل من يطلب الجنسية أو الإقامة الدائمة، مؤكدة أن الولاء لأستراليا يجب أن يكون “مطلقاً ولا يقبل التجزئة”.
وزير الهجرة الأسترالي صرح في كانبرا بلهجة حازمة: “أستراليا بلد الفرص، لكنها ليست مكاناً لنمو أيديولوجيات تتعارض مع نمط حياتنا الليبرالي. لن نقبل بوجود ‘إسلام راديكالي’ أو أي فكر ديني يحاول خلق مجتمعات موازية داخل أحيائنا. نحن نحترم حق العبادة الشخصي، لكننا سنرفض وبشكل قطعي منح الجنسية لأي شخص يثبت تبنيه لأفكار ‘انفصالية’ أو يعارض مبادئ المساواة والحريات الفردية التي تقوم عليها دولتنا”.

ما الذي يتضمنه القانون الأسترالي الجديد؟
• التدقيق الرقمي: مراجعة شاملة لنشاط المتقدم على وسائل التواصل الاجتماعي لمدة 10 سنوات للبحث عن أي “فكر معادٍ للقيم الليبرالية”.
• اختبار “الانسجام”: مقابلة نفسية وأيديولوجية معمقة للتأكد من أن مقدم الطلب لا يضع “القوانين الدينية” فوق الدستور الأسترالي.
• إغلاق الجمعيات: سحب تراخيص أي منظمة أو مدرسة يثبت أنها تروج لـ “نسخة من الإسلام” ترفض الاندماج في المجتمع الأسترالي وتدعو للتقوقع الثقافي.
هذا التحول “الراديكالي” في قوانين الهجرة أثار عاصفة من الجدل؛ حيث اعتبره مؤيدون “ضرورة لحماية الأمن القومي الثقافي”، بينما وصفته منظمات حقوقية بأنه “تفتيش في النوايا” يستهدف المسلمين بشكل خاص ويضعهم تحت مجهر الرقابة الدائمة.

تعداد المسلمين في استراليا

يبلغ عدد المسلمين في أستراليا حالياً حوالي مليون نسمة، وفقاً لتقديرات عام 2024/2025، حيث تخطى هذا المجتمع حاجز الـ 813 ألف نسمة في تعداد عام 2021 (ما يعادل 3.2% من إجمالي السكان). يُعد الإسلام حالياً ثاني أكبر دين في أستراليا وأسرعها نمواً

أما بخصوص النظام الأسترالي وتعامله مع النشاطات الإسلامية، فيمكن تلخيص المشهد كالتالي:

الحماية الدستورية والقانونية: يكفل الدستور الأسترالي (المادة 116) حرية ممارسة الشعائر الدينية ويمنع الحكومة الفيدرالية من فرض أي قيود تحد من ممارسة الدين. كما توجد قوانين “منع التمييز الديني” التي تحمي الأفراد من المضايقات في العمل والتعليم والحياة العامة.

الدعم والاندماج: لا يضيق النظام على النشاطات الإسلامية التقليدية (المساجد، المدارس الإسلامية، الجمعيات الخيرية)؛ بل إن الحكومة غالباً ما تدعم المبادرات المجتمعية التي تعزز التعددية الثقافية.

التحديات والرقابة:

قوانين الأمن: هناك أحياناً انتقادات لبعض قوانين “مكافحة التطرف” التي قد تفرض رقابة أمنية مشددة، وهو ما تراه بعض المؤسسات الإسلامية (مثل المجلس الإسلامي في فيكتوريا) كعامل قد يولد شعوراً بالضغط على المجتمع.

التشريعات الجديدة: في عام 2024 و2026، تم طرح قوانين لمكافحة “خطاب الكراهية”، وهي سلاح ذو حدين؛ فهي تحمي المسلمين من الإسلاموفوبيا، لكنها قد تفرض معايير صارمة على الخطاب العام داخل المؤسسات الدينية.

قانون التواصل الاجتماعي: أستراليا سنت قوانين هي الأولى من نوعها بخصوص أعمار مستخدمي منصات التواصل، وهو ما قد يؤثر على كيفية وصول الشباب المسلم للمحتوى الديني أو التفاعل عبر الإنترنت، لكنه قانون عام لا يستهدف فئة بعينها.