أبوظبي الوطنية «أدنوك» تواجه اضطراباً يهدد عملياتها

قطاع الطاقة الإماراتي أمام اختبار صعب

أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في 7 أغسطس أن الهجمات التي استهدفت سفنها وموظفيها وأصولها تؤثر بصورة كبيرة في عملياتها، في تطور يضع قطاع الطاقة الإماراتي أمام اختبار مباشر بسبب استمرار الاضطرابات الأمنية في الممرات البحرية والمنطقة.

وقالت «أدنوك» إنها تعمل في «بيئة شديدة التحدي» وتسعى في الوقت نفسه إلى الاستمرار في تلبية احتياجات عملائها، بينما لم تكشف الشركة في بيانها عن حجم الخسائر أو مقدار الانخفاض في الإنتاج. ويكتسب الإعلان أهمية خاصة لأن «أدنوك» تمثل العمود الفقري لقطاع الطاقة في أبوظبي، وتدير شبكة واسعة من المنشآت البرية والبحرية ومرافق التصدير.

الخبر لا يتعلق بأسعار النفط العالمية فقط، وإنما بقدرة إحدى أكبر شركات الطاقة في المنطقة على استمرار العمليات في ظل ارتفاع المخاطر التي تواجه السفن والمنشآت والعاملين.

وتأتي تصريحات الشركة بعد تراجع حركة الملاحة في عدد من الممرات الحيوية. وكانت بيانات الشحن قد أظهرت في 6 أغسطس عبور سفينتين فقط مضيق هرمز، مقابل نحو 130 إلى 140 سفينة كانت تعبره يومياً قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير. كما انخفضت حركة السفن في باب المندب بصورة حادة في اليوم نفسه.

وهذا الانخفاض يخلق مشكلة مزدوجة أمام شركات الطاقة الخليجية. فالمشكلة الأولى هي سلامة المنشآت والسفن، والثانية هي القدرة على نقل المنتجات إلى المشترين في الوقت المناسب وبكلفة يمكن تحملها.

وتحاول الإمارات الحفاظ على استمرار صادراتها والتزاماتها تجاه العملاء، لكن استمرار اضطراب الملاحة يمكن أن يفرض على شركات الطاقة استخدام مسارات بديلة أو زيادة إجراءات الحماية والتأمين، ما يرفع تكاليف النقل.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز. فقد أعلن مسؤول أمريكي في 7 أغسطس أن تقدماً تحقق بين إيران وسلطنة عُمان، وأن واشنطن تتوقع اتفاقاً قريباً يسمح بعودة حركة التجارة البحرية من دون عوائق.

لكن طهران أرسلت في 8 أغسطس إشارة أكثر تحفظاً، إذ قالت الحرس الثوري إن إعادة فتح المضيق ليست مرتبطة بالمفاوضات مع عُمان، وإنما مشروطة بقبول الولايات المتحدة شروطاً إيرانية محددة.

وهذا التباين يجعل شركات الطاقة أمام حالة من عدم اليقين. فحتى إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي، ستحتاج شركات الشحن والتأمين إلى التأكد من أن المرور آمن ومستقر قبل العودة إلى مستويات النشاط السابقة.

وبالنسبة إلى الإمارات، فإن أهمية المسألة تتجاوز النفط والغاز. فاقتصاد الدولة يعتمد أيضاً على الموانئ والخدمات اللوجستية والتجارة العالمية، وبالتالي فإن استمرار اضطراب الملاحة يمكن أن ينتقل أثره من قطاع الطاقة إلى قطاعات النقل والتجارة والتأمين والخدمات.

لذلك سيكون المؤشر الأهم خلال الأيام المقبلة هو قدرة «أدنوك» على الحفاظ على عملياتها وتدفق صادراتها، وما إذا كانت التطورات الدبلوماسية حول مضيق هرمز ستؤدي فعلاً إلى تحسن حركة السفن.

المصادر:

7 أغسطس 2026: وكالة رويترز، «أدنوك» تعلن أن الهجمات على السفن والموظفين والأصول تؤثر بصورة كبيرة في عملياتها، مع استمرار الشركة في محاولة تلبية احتياجات العملاء.

8 أغسطس 2026: وكالة رويترز، الحرس الثوري الإيراني يقول إن إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بشروط إيرانية ولا ترتبط مباشرة بمفاوضات إيران وسلطنة عُمان.

اترك تعليقا