مخاوف داخل الولايات من تحركات ترامب بشأن إدارة الانتخابات

هل يسعى ترامب للسيطرة على أجهزة التصويت قبل انتخابات 2026؟

أعرب عدد من مسؤولي الانتخابات في الولايات الأميركية عن قلقهم إزاء ما يرونه مؤشرات مقلقة في تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة المتعلقة بملف الانتخابات، وسط تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت هذه الخطوات قد تمهد لإجراءات قد تؤثر على نزاهة أو انتظام انتخابات التجديد النصفي المقررة عام 2026.

ويأتي ذلك في ظل تكرار ترامب مزاعمه السابقة – التي تم دحضها على نطاق واسع – بشأن فوزه في ولاية جورجيا خلال انتخابات 2020 أمام الرئيس السابق جو بايدن. وخلال ظهوره في بودكاست مطلع الشهر الجاري مع دان بونجينو، الموظف السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، قال ترامب: “على الجمهوريين أن يقولوا: نريد السيطرة”، مضيفًا: “يجب أن نسيطر على عملية التصويت في 15 منطقة على الأقل. على الجمهوريين تأميم عملية التصويت”.

وفي تطور لاحق، تبيّن أن مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، التي حضرت مداهمة في مقاطعة فولتون، كانت قد قادت تحقيقًا في أجهزة التصويت في بورتوريكو خلال مايو الماضي، حيث تمت مصادرة بعض الأجهزة لفحصها بدعوى التحقق من وجود ثغرات محتملة في أنظمة التصويت الإلكترونية.

ويرى مراقبون أن مجمل تصريحات ترامب وتحركات إدارته قد تفتح الباب أمام سيناريو لم يكن مطروحًا بجدية في أوساط الناخبين الديمقراطيين في السابق، ويتمثل في احتمال لجوء الحكومة الفيدرالية إلى مصادرة أجهزة التصويت على نطاق واسع، بما قد يؤدي إلى تعطيل أو إرباك عملية التصويت خلال انتخابات التجديد النصفي.

سيناريوهات التعطيل المحتملة

في حال أعلنت الحكومة الفيدرالية حظر استخدام بعض أجهزة التصويت الرقمية قبيل الانتخابات، فإن ذلك قد يطلق موجة من الدعاوى القضائية الطارئة، ما يضع مسؤولي الانتخابات في الولايات أمام تحدي إيجاد بدائل سريعة لطباعة وفرز بطاقات الاقتراع. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع التصويت المبكر، وتقليص ساعات أو آليات التصويت يوم الاقتراع، وتأخير إعلان النتائج لأسابيع.

وتاريخيًا، تميل انتخابات التجديد النصفي إلى معاقبة حزب الرئيس الحاكم، وهو ما أقر به ترامب سابقًا. ويرى محللون أن تحركات الإدارة الحالية – سواء عبر الضغط لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في ولايات يسيطر عليها الجمهوريون أو دعم طعون قانونية ضد قوانين حقوق التصويت – تعكس محاولة للحد من الخسائر المحتملة.

وقد دعمت شعبة الحقوق المدنية في وزارة العدل الأمريكية طعونًا ضد قوانين حماية حقوق التصويت، وهو ما اعتبره مدافعون عن الحقوق المدنية محاولة للإبقاء على مقاعد إضافية تحت السيطرة الجمهورية. ويرى البعض أن أي تعطيل لآليات الانتخابات قد يمثل خطوة أخرى نحو إحكام السيطرة السياسية.

تحقيقات أمن الانتخابات ومخاوف التسييس

قال بروس سبيفا، نائب الرئيس الأول لمركز الحملات القانونية المعني بحقوق التصويت، إن التحركات الأخيرة مترابطة، مضيفًا أن مصادرة بطاقات اقتراع من انتخابات 2020، والدعوة إلى تأميم الانتخابات، وملاحقة بيانات الناخبين في أكثر من 20 ولاية، ليست أمورًا عشوائية.

وكان أمر تنفيذي صدر في مارس يقضي بإجبار لجنة مساعدة الانتخابات على إلغاء اعتماد أجهزة التصويت، والسماح لـوزارة الأمن الداخلي الأمريكية بالوصول إلى بيانات تسجيل الناخبين، وإلزام المواطنين بإبراز جواز سفر أو وثيقة مماثلة للتسجيل. إلا أن قاضيًا فيدراليًا علّق تنفيذ الأمر في أكتوبر، مؤكدًا أن الدستور يمنح الولايات سلطة الإشراف على الانتخابات.

ورغم قرار المحكمة، واصلت جهات داخل وزارة العدل والأمن الداخلي السعي للحصول على بيانات الناخبين، كما طُرح تشريع في الكونغرس لتنفيذ بعض بنود الأمر التنفيذي.

بورتوريكو كنقطة انطلاق

يُنظر إلى التحقيق في بورتوريكو – وهي إقليم أميركي ينتخب ممثلًا غير مصوت في الكونغرس ولا يشارك في الانتخابات الرئاسية – على أنه خطوة مبكرة ضمن مراجعة أوسع لأمن الانتخابات.

ففي عام 2020، بدأت بورتوريكو استخدام أجهزة تصويت إلكترونية من شركة Dominion Voting Systems بموجب عقد أبرم عام 2016، لاستبدال النظام الورقي. وشهدت الانتخابات التمهيدية حينها مشكلات تقنية وتأخيرات، حيث أفاد مسؤولون بحدوث خلل برمجي أدى إلى احتساب غير دقيق للأصوات في بعض الحالات، بما في ذلك تسجيل أعداد أقل من الأصوات الفعلية أو عكس المجاميع أو تسجيل صفر لبعض المرشحين. وأنهت الولاية عقدها مع الشركة عام 2024 وعادت إلى نظام الاقتراع الورقي.

وأوضح مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية أن الهدف من التحقيق هو تقييم مدى ضعف الأنظمة في بيئة تشغيلية حقيقية، مؤكدًا العثور على “ممارسات مقلقة للغاية” في الأمن السيبراني والنشر التشغيلي قد تمثل خطرًا على البنية التحتية الانتخابية.

وأشار المكتب إلى نتائج “قرية اختراق آلات التصويت” في مؤتمر Def Con، حيث أظهر باحثون إمكانية استغلال بعض الأجهزة عبر منافذ غير مؤمنة أو حماية ضعيفة. ومن بين السيناريوهات المحتملة استخدام جهاز USB يُعرف باسم “باش باني” لتعطيل قدرة الجهاز على فرز الأصوات، رغم أن الأجهزة غير متصلة بالإنترنت، ما يقلل من احتمالية تأثير واسع النطاق.

الأطر القانونية وصلاحيات الطوارئ

في رسالة إلى أعضاء الكونغرس، استندت غابارد إلى عدة قوانين، منها قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2020، وقانون الأمن القومي لعام 1947، وقانون تعزيز مكافحة التجسس لعام 2002، إضافة إلى الأمر التنفيذي رقم 13848 المتعلق بفرض عقوبات في حال التدخل الأجنبي في الانتخابات، وقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

ويمنح قانون IEEPA الرئيس صلاحيات واسعة لفرض عقوبات أو تجميد أصول ردًا على تهديد أجنبي “غير عادي أو استثنائي”، وهو ما يتطلب إعلان حالة طوارئ، وقد سبق لترامب إعلان حالة طوارئ في سياق أمره الانتخابي الصادر في مارس.

وقال مايلز تايلور، المسؤول السابق في وزارة الأمن الداخلي، إن الأمر التنفيذي صُمم أساسًا لإنشاء آلية عقوبات وليس لتمكين مديرة الاستخبارات الوطنية من التدخل في آليات الانتخابات.

من جانبه، أشار الباحث جون تشوي إلى أن القانون قد يُستخدم لحظر أجهزة تصويت بحجة احتوائها على مكونات أو برمجيات مشبوهة، ما قد يمنع الولايات مؤقتًا من استخدام ممتلكاتها أو التصديق على النتائج، حتى أثناء استمرار التحقيق.

إلا أن خبراء قانونيين يرون أن أي محاولة لمنع استخدام آلات التصويت أو تقويض قوانين التصويت عبر البريد ستواجه طعونًا فورية يُرجح أن تنجح أمام المحاكم، مؤكدين أن سلطة إدارة الانتخابات تعود دستوريًا إلى الولايات.

وفي هذا السياق، قال بوب باور، المستشار السابق للبيت الأبيض، إن أي استناد إلى أمر تنفيذي لمنع استخدام آلات التصويت سيواجه تحديات قانونية فورية وفعالة.

ويرى تايلور أن التحركات الأخيرة قد تكون محاولة لإعادة إحياء مزاعم تتعلق بانتخابات 2020، مؤكدًا أنه لا يعتقد أن ما يجري في بورتوريكو أو مقاطعة فولتون يرتبط فعليًا بوجود تدخل أجنبي نشط.

وبينما تتواصل التحقيقات والتحركات القانونية، يبقى الجدل قائمًا حول حدود الصلاحيات الفيدرالية في إدارة الانتخابات، وحول ما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل مراجعة أمنية مشروعة أم خطوة سياسية قد تؤثر على مسار الانتخابات المقبلة.