لماذا أشادت إسرائيل بسد النهضة الإثيوبي وفي هذا التوقيت ؟

تحالف واضح بين تل أبيب وأديس أبابا في الملفات الإقليمية خاصة البحر الأحمر

أشادت دولة الاحتلال الصهيوني بسد النهضة “هذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا”.

جاء ذلك بعد انتقادات مصرية لحكومة آبي أحمد بشأن «تسييس» تشغيل السد وعد التنسيق مع القاهرة حول متغيرات التدفقات المائية.

ولأن التحالف يبدو واضحا بين تل أبيب وأديس أبابا في الملفات الإقليمية وخاصة سد النهضة والبحر الأحمر، قال سفير إسرائيل لدى أديس أبابا أبراهام نيجويسي إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»،

مشيداً بـ«جهود أديس أبابا لتعزيز نظامها الاقتصادي، وتوسيع قدراتها الرقمية التي تجذب اهتمام المستثمرين الإسرائيليين»،

ومؤكداً في الوقت نفسه أنَّ الشركات الإسرائيلية تستكشف فرص الاستثمار في مجالات تشمل الري بالتنقيط، وإنتاج المحاصيل، ومصائد الأسماك.

ووفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» سلط نيجويسي الضوء على «أولويات إثيوبيا في مجالَي الطاقة والمياه، لا سيما (سد النهضة)»، واصفاً إياه بأنه «بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وجاء هذا بعد اتهام وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لإثيوبيا بإدارة «سد النهضة» بشكل «مسيَّس» عبر إجراءات أحادية.

وقال عبدالعاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية موزمبيق مانويلا لوكاش في القاهرة، إنَّ حجز المياه دون تنسيق مسبق مع دولتَي المصب أدى خلال الأيام الماضية إلى انخفاض منسوب المياه في السودان؛ ما أثر في توافرها للسودانيين.

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، في بيان، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق؛ بسبب تراجع تصريف «سد النهضة».

وتخزِّن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وتتمسَّك بأنَّ سدَّها لن يؤثر على التدفق إلى مصر والسودان.

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرَّت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي».

ويرى «عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، أن الإشادة الإسرائيلية بالسد «متعمدة، وضمن رسائل للقاهرة، في ظلِّ دور مصري نشط في القارة الأفريقية، وحراك أمريكي لحل أزمة السد»،

لافتاً إلى «أن هذه التصريحات الإسرائيلية تُعقِّد الأزمة وتُؤخِّر حلها».

وعلى مدار الأيام الماضية، زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تنزانيا، واحتضنت وزارة الخارجية المصرية لقاءات بين عبد العاطي ونظرائه في إريتريا والصومال وموزمبيق، إضافة إلى زيارة قام بها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للقاهرة.

وفي الأيام الماضية، كثَّفت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية نشر انتقادات لمصر بشأن موقفها الرافض لاستمرار تشغيل «سد النهضة» المقام على نهر النيل، دون تنسيق مسبق.